علي بن محمد الوليد

25

الذخيرة في الحقيقة

يحصرهم الحد ، في غاية الشرف الأول والكمال ونهاية الفضل الابتدائي والجلال ، صورا محضة مجردة متعالية ، عن مشاكلة النفوس الهيولانية ، والأجسام الطينية الترابية اللحمية الدموية لأنها كلها حياة شريفة وأشباح صورية لطيفة ، والخلقة البشرية مدركة بالحواس ، محدودة بالجهات ، وتلك تتعالى أن تدركها حاسة ، وتتكبر أن تتصف بشيء من صفات الأجسام لما هي عليه من الجلالة والنفاسة ، وانما قيل عليها انها تشبه القامة الألفية ، مقابلة لا مماثلة ، على وجه الإشارة والاضطرار ، إلى العبارة ، الا ان تلك أشباح لطيفة مقابلة لهذه القامة البشرية الكثيفة لا يجاوزونها ولا يتعدونها ، ولا يمثلون الا بها ، ولا يمال بهم في التقابل إلى غيرها .